حسن بن عبد الله السيرافي

481

شرح كتاب سيبويه

وي كأن من لم يكن له نشب * يحبب ومن يفتقر يعش عيش صعر " 1 " قال أبو سعيد : في ( وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ) ثلاثة أقوال ؛ أحدها قول الخليل الذي ذكرناه تكون وي كلمة تندّم يقولها المتندم عند إظهار ندامته ، ويقولها المندم لغيره ، والمنبه له ، ومعنى " وكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده " " 2 " وإن كان لفظه لفظ التشبيه فمعناه التحقيق . قال الشاعر : وأصبح بطن مكة مقشعرّا * كأن الأرض ليس بها هشام " 3 " ومعناه : الأرض ليس بها هشام ؛ لأنه مات ، وهذا من مراثيه ، والقول الثاني قول الفراء : يكون ( ويك ) موصولة بالكاف ، وأن اللّه منفصلة من الكاف . وذكر الفراء أن معناها في كلام العرب تقرير ، كقول الرجل : أما ترى إلى صنع اللّه تعالى ؟ واحتج الفراء على من قال هي ( وي ) ثم بعدها ( كأن ) ، بأنها كتبت موصولة غير مفصولة . والحجة للخليل في فصل كأن من وي وإن كانت موصولة في الخط أنه كتب في المصحف موصولا بعد ما حقه أن مفصولا كقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ " 4 " ما بمعنى الذي وحقه أن يكتب مفصولا ( أن ما غنمتم ) وكتبت في المصحف موصولة ( أنما ) وكل واحد من مذهب الخليل ومذهب الفراء يتخرج على ما روي عن المفسرين ؛ لأن قوله : ألم تر تنبيه على ما قاله الخليل ، وأجاز الفراء وغيره أن يكون ويك بمعنى ويلك ، وحذفت العرب اللام لكثرتها في الكلام . وأنشد قول عنترة : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم " 5 " قال أبو سعيد : وهذا عندي يبعد ؛ لأنه لا يقال ويلك أنّ زيدا قائم بفتح أنّ ، وإنما يقال ويلك إنّ زيدا قائم ؛ لأن ويلك منقطع مما بعده ، والقول الثالث : ما حكاه الفراء عن بعض النحويين أنه يذهب إلى أنها ويك بمعنى ويلك ، وجعل ( أنّ ) مفتوحة بفعل مضمر ، كأنه قال ويلك أعلم أن اللّه ، وأنكر الفرّاء هذا وقال ألا ترى أنه لا يجوز في الابتداء : يا

--> ( 1 ) البيتان نسبا في اللسان إلى زيد بن عمرو بن نفيل ، والدرر 2 / 140 ، ونسب إلى أبي الأعور سعيد بن زيد في البيان والتبيين 1 / 166 ، وابن يعيش 4 / 76 . ( 2 ) سورة القصص ، من الآية 82 . ( 3 ) البيت في الدرر 1 / 111 ، وشواهد المغني 174 . ( 4 ) الأنفال ، من الآية 41 . ( 5 ) البيت في ديوانه 128 ، وابن يعيش 4 / 77 ، وشواهد المغني 269 .